السيد محمد حسين فضل الله
67
من وحي القرآن
المستحق للعبادة ، من خلال المضمون الإلهيّ المتمثل في ذاته في ذاته في علّيّته للوجود كلّه ، وفي هيمنته على الأمر كله ، وفي تدبيره للحياة كلها ، فكيف يتوجه الناس إلى غيره في حاجاتهم وفي قضاياهم ومشاكلهم . . وكل ما سواه محتاج إليه في تدبير حاجاته وفي حل قضاياه ومشاكله ، كما هم مشدودون إليه فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ليكون الاتجاه إليه - وحده - بالدعاء الذي هو مظهر الشعور بالحاجة والإحساس بالانتماء إليه وإلى نهجه في الفكر والحركة والحياة ، والإخلاص له في ذلك كله . وهو معنى العبادة الخالصة . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وهي الكلمة التي تعبر عن الجوّ الروحي الذي يعيشه المؤمن في تطلّعه إلى قدرة اللَّه وتدبيره ولطفه ورحمته ، وكل صفاته ، فلا يملك إلا أن يذكره بالحمد المطلق الذي يستوعب كل مفردات الحمد ، ويتصوره في ربوبيته المطلقة التي تشمل العالمين جميعا من موقع خلقها لهم جميعا . إسلام الأمور لرب العالمين * قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي قلها لهم بكل وضوح وصراحة ، لتكون الكلمة الحاسمة ، فقد أنزل اللَّه عليّ البراهين اليقينيّة الواضحة التي تضع كل هذه الآلهة المزعومة في موقعها الطبيعي من حيث هي مخلوقة للَّه بمادتها وصورتها ، أو مخلوقة له بمادتها ومصنوعة للناس بصورتها ، فلا تملك أيّ معنى من معاني الألوهية ، ولا تتضمن أيّ سرّ من أسرار القدرة ، فلا يمكن أن أعبدها ، لأن العقل نهى عن ذلك ، كما أن اللَّه الذي أكّد ألوهيته بهدايته لي ينهاني عن عبادة هؤلاء . وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ في إسلام العقل والروح والجسد ، فلا فكر لي أمام وحيه ، ولا كلمة لي أمام إرادته ، ولا انتماء لي وراء الانتماء إليه ، فله كل شيء من كل كياني ، وليس لي عليه أيّ شيء .